الثلاثاء، 30 أبريل 2013

خواطر عمالية بمناسبة عيدهم 2





كلنا متبطلون في العالم العربي...مفهوم البطالة ذاته يحتاج لإعادة نظر,فحالتنا كعالم ثالث,لا يمكن القياس عليها بما يحدث في الدول الكبري,ماذا (تريد)أن تفعل؟هل تفعله؟!!...دعنا من تلك...ماذا من (المفترض)أن تفعل؟هل تفعله؟!

البطالة تحتاج لشئ مضاد حتي يتم كشفها,ليس عندنا من يعمل بجد-إلا من رحم ربي-فكيف تقنع من لا يعمل ويعتقد أن يعمل أنه لا يعمل؟!!

لو كنت طالباً جامعياً مثلي-سيقتلني الضحك,نتوهم أن عندنا جامعات وفيها طلبة-فستدرك أن سنين حياتك تلك ضاعت في بطالة لم تكتشفها إلا في المستقبل,و أعمال وهمية أدت إلي إنجازات وهمية صدقتها وجعلت من نفسك عاملاً في الدنيا المتكلسة حولك.

لا ننتج شيئاً ولا نفعل شيئاً إلا في أوهامنا فقط,كحكاية أول تابليت مصري,العقل العربي يعاني من الأوهام في الدين والجنس والسياسة والعلم وكل شئ؛لأنه عقل متبطل يستقبل فقط وحين يستقبل يصيح فخوراً:"استقبلنا وأصبح عندنا وعندنا"ولو كان يستقبل فعلاً لفكر في خيبته وبطالته التي تمزق أبنائه بلا استثناء,حتي من يعمل لا يفيد إلا ذاته,بلده ليس لها نصيب سوي في ضرائب يحاول التهرب منها أو يدفعها لاعناً,كارهاً البلد التي تقاسمه قوت أولاده...له حق,فهو لم يتعلم لم يعالج,لم يشعر يوماً أن وطنه يحتاجه وينتظر منه العمل,ليس في حياة العرب إلا البطالة,التي يتم تغطيتها بتدين مغشوش يزعم أن العمل والكد للغرب الكافر؛لنستفيد ونحن مرتاحون!

في عيد العمال الذي يحتفل به العالم تخليداً لكفاح العاملين,ودورهم في التاريخ, أتساءل في حسرة:أين العمال؟ وأي عيد؟

الأربعاء، 24 أبريل 2013

كلام عن الموت...للحياة1

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=356044

يخيفك الموت..ويخيفني,لكنه لا يخيف الفيلسوف,بل يسعي له طوال حياته حالماً به ,بتلك الضفة الأخري من حياته,وليست الحياة هي الدنيا التي ولدنا فيها,فكر معي...الحياة من الممكن تقسيمها علي ثلاثة أقسام:
1-قسم نسيناه,كانت أرواحنا موجودة قبل ميلادنا,ومن الممكن الشعور به أحياناً في حالات السمو الروحاني,أو حين تصرخ في صديقك:"ولة والمصحف الكلام ده حصل قبل كده"

2-تلك الدنيا التي هي مثل المرجيحة,حيث وجودنا الآني الذي تؤثر فيه العوامل الزمكانية والبيولوجية وكل ما ينتهي ب"ية"

3-قسم كلهم ذهبوا إليه,والدور القادم لي ولك.

تلك التقسيمة قد لا تعجبك كما لم تعجب من هم قبلك,لكنها تعجبني وأستريح لها,وأريد الكتابة عن الموت بلا سبب,ربما هرباً من الحياة,وربما لفلسفتها ومحاولة رؤيتها بزاوية أخري,فالضد يعرف بالضد...لكن انتظر هل الموت هو ضد الحياة؟
الموت البدني نعم!
لكن الروح علمها عند ربي!

الدنيا ميدان للاثنين كما أعتقد-وأنا لي اعتقادات عديدة خاطئة ليس لها أساس من الصحة-فالجسد والروح رفيقان للنفس في الدنيا!!

هل جربت يوماً أن تموت؟!
حسناً هل جربت يوماً أن تحيا؟

من الموت المنتظر قد نفهم حياتنا الصابية نحوه كعاشقة ليس لها ملاذ سوي حضن حبيبها,فالحياة تعشق الموت بشدة,مهما ظننا أنها تبتعد عنه وتعاكسه وترواغه,نحن مخدوعون...نهر الحياة يصب في بحر الموت.
الكتابة عن الموت تعجزك,فتدرك أن بإمكانك الكتابة عن الحياة وهذا يكفي من تلك السلسلة التي أنوي كتابتها بحماقتي,حي يتحدث عن الموت,كسمكة تتحدث عن هارد الكمبيوتر!

"كل نفس ذائقة الموت"
القرآن يتحدث عن الحقائق المعاشة بطريقة تجعل القارئ,"يشعر"بها,فمن كثرة الاعتياد يموت الشعور في القلب,لكن الأسلوب القرآني يهز الإنسان ببلاغته,4كلمات رددها في هدوء وتأمل,و تذكر حوادث الموت التي شهدتها,وتخيل نفسك مكان واحدة منها...وتأمل إنجيل متي حين يرد فيه"دع الموتي يدفنون موتاهم"

اقترب من الموت وحاوره,ففي أغلب الاعتقادات الدينية,والرؤي الفكرية,ستستمر حياتك بعد موتك.وإن كنت تعتقد أن الموت هو النهاية,وليس بعده شئ,فحاول من خلاله فهم الحياة للموت تجليات تظهر في الحياة.....كموت تلك المقالة مثلاً علي أمل حياة مقالة أخري,علي يد الكاتب الفاني.

الثلاثاء، 23 أبريل 2013

هل يصلي الإخوان صلاة -كول نيدريه-؟!

الجماعات الدينية علي مر التاريخ,تستولي علي الحقيقة المطلقة لنفسها,وتستأثر بالأفضلية لذاتها الغير متأقلمة مع البشر من حولهم؛ولذلك تسيطر الدوجماطيقية علي تفكيرهم,فيقضوا علي نفسهم بداء اسمه"مادامنا نحن من هؤلاء فلنا الدنيا والآخرة" وحين تسألهم عن هؤلاء,يقولون الذين اعطاهم الله الحق في الريادة والسيادة ومنحهم التميز عن هؤلاء الذين حرمهم من المميزات,التي تجعل لهم الكلمة العليا,واضلهم بأن أخرجهم من عندنا نحن الذين كتبت لنا الدنيا والآخرة كوعد من الله,وتعالي الله عما يقولون.

واليهود والإخوان تتحكم فيهما ذات العقلية,ولن نعدم أوجه للتشابه بينهما لو بحثنا جيداً,واليهودية عندنا في العالم عربي تهمة وسبة شديدة الوقع,فحين يريد شخص أن يتهم الآخر بصفات أهمها,الغدر,الكذب,البخل,المداهنة,المكر,النفاق....يصفه باليهودي مباشرة,و تتوارد تلك القصة عن طفلتين اتهمت احداهما الاخري بالكذب والخداع فما كان من الأخري إلا أن قالت:"ليه هو أنا اخوانجية؟"وببساطة تكشف الطفلة عن العلاقة عميقة الجذور بين الفكر الإخواني الذي يدعي(أستاذية العالم!!!) والباقي تلامذتهم!!والعقيدة اليهودية التي تجعل من اليهود شعب الله المختار,والباقي أممين في درجة أدني من السادة اليهود,وبالمناسبة هذا الكلام وقعه خفيف,فالموضوع قد يتحول لملحمة عظيمة من الممكن غنائها علي الربابة,فيقول المغنواتي مثلاً:"إحنا من السما يا ابا ونزولنا علي الأرض نعمة ليهم,واليوم راح يشوفوا كيف راح نعمل فيهم"..ترتعب لو تخيلت تحقيق اليهود والإخوان لأهدافهم...

وأتساءل هل اصطنعت جماعة الإخوان لنفسها معادل إسلامي لصلاة"كول نيدريه",تأثراً باليهود رفاقهم في جيتو الأفضلية والروعة والجمال الذي يظنون أنفسهم عليه؟

صلاة كول نيدريه يؤديها اليهودي ليتحلل من كافة العهود والمواثيق التي قطعها علي نفسه طوال العام,ولا يريد الوفاء بها,ويتلوها ثلاث مرات حتي يتخلص من ذنب خيانته وغدره للآخرين...فهل للإخوان أوراد وأدعية تمكنهم من التحلل من عهودهم,والحياة بضمير مرتاح؟!أم إنهم يقومون بهذا الفعل ببساطة ودون شعور بتأنيب الضمير؛لأنهم"خير أمة اخرجت للناس"؛فلهم إذن الحق بفعل كل ما من شأنه أن يجعلهم السادة,ولو قتلوا وكذبوا وغدروا,وعد للشهور الأخيرة التي وصلوا فيها لسدة الحكم,وتساءل مثلي هل يصلي الإخوان صلاة كول نيدريه؟!

السبت، 20 أبريل 2013

دهشة بعد العشرين

....ولكن ما يدهشني هو قدرتي علي التحمل,رغم كل ماعانيته وكل ما أعرف أني سأعانيه,حتي هشاشتي سلبتها الحياة مني مع أحلامي التي كانت تشعرني بخدر اللذة اللذيذ.أقف الآن بعد عشرين عاماً عاشتها الدنيا في شخصي البائس,عارياً من كل شئ,ليس لي سوي قوتي المحدودة التي أعتمد عليها في مضغي لساعات اليوم حتي ينتهي,لا أريد سوي الانتهاء من كل شئ,كلا ليست تلك حياتي يا صديق,أشعر أني ذات ليلة نمت فيها سافرت روحي لعالم آخر واستقرت فيه,وما جسدي الذي يتألم وعقلي الذي يتأمل إلا تأكيداً لذلك,أين روحي القديمة,الممتلئة بالأحلام,وتصديقي قدرتي علي تحقيقها,ذهبت أين تلك؟ أين راحت؟

عارياً أصبحت,وما حياتي القادمة سوي محاولة للستر....استمرار في المعركة جريحاً,أخفي جرحي وأبتسم...لكن انفجار القلب لا يمكن اخفاؤه,حينها قبرك المنتظر سيكون دثارك الأبدي...رباه,قد تكون تلك هي أيامك السعيدة.!!

ليس سراً,أنني قد أكون أنت,وأنت من تكتب ذلك بيدي..هل لازلت تستغرب وتندهش بعد تلك العشرين عاماً القاسية التي عشتها؟!...أتدري أنا أيضاً أندهش وأستغرب بكثرة,لذلك ستجد هذا الكلام غريباً.

الجمعة، 19 أبريل 2013

خواطر عمالية بمناسبة عيدهم 1


خواطر عمالية بمناسبة عيدهم 1


الاشتراكية منها بدأنا وإليها سنعود,وتلك هي مرحلة المنتصف في رحلة الإنسانية بين نقطتين,الأولي عند جدنا القديم,أول اشتراكي في التاريخ,هذا الذي نطلق عليه لفظ المتوحش أو الهمجي,ولكني أفضل كلمة"البدائي"فهي أفضل...نحن لا نعرف ماذا سيقول عنا الأجيال القادمة,قد يقولوا مثلاً هؤلاء السذج الذين سموا صناعاتهم البسيطة "بالتكنولوجيا"!
كان الإنسان قديماً لايجلس لطعام إلا بعد أن ينادي الجائعين ليأكلوا معه,وكانت الأرض تسع الكل ليس بينهم منبوذ ولا محروم,وقد كان الرجل الأبيض حين تعامل مع القبائل الإفريقية يلحظ شيئاً عجيباً,فهو يهدي واحد منهم بذلة ليرتديها,فيجد في اليوم التالي السترة علي أحدهم,والبنطال لآخر والقبعة فوق رأس ثالث,أجل تسببت تلك الحالة في ركود إنتاجي أحياناً,لكننا كبشر لا نطمح في الكمال ولا يمكننا أبداً ان نتطلع لليوتوبيا الموعودة,في كل الحالات ستجد التعب والألم,فلا تتصور أن الاشتراكية هي جنتنا الأرضية,لكن تأكد أنها أرحم كثيراً من الآلة الرأسمالية الجبارة التي تأكل كل من حولها وستأكل يوماً نفسها,وهاهي تبدأ الآن عملها الأخير,وستكون الاشتراكية بمعناها الشامل وليس المعني الاقتصادي فقط هي البديل,في ظل مآسي وأزمات جعلت من البشر كلهم ضحايا,هل وجدت في عصر الظالم والمظلوم فيه ضحايا؟الجلاد والمجلود ضحايا؟....نعم يا رفيق هو هذا العصر بكل ما فيه من مذابح,عصر النووي حيث القاتل مقتول!!!

مشكلة أغلب العقول البشرية أنها لا تعترف بالنسبي وتؤمن بالمطلق في كل شئ,وهذا يسبب الحالة الراهنة في البلدان العربية,جمود,رجعية,تخلف,جهل.قيود لا نهائية تكبل الفكر الإنساني؛بسبب تعريف واحد,وفهم واحد,حزب واحد,حل واحد,فنظريتي للاشتراكية تتلخص في الآتي"أن نكون بشراً ونطرح المادة وراءنا ونتخلي عن الأقنعة الزائفة والأقمشة الملونة التي ندفن فيها أرواحنا,بحجة المجتمع والمنصب,أن يكون النفوذ فعل ينفر منه البشر,لأنه في يستخدم استخدام خاطئ يطيح بالناس دون وجه وحق ويحاربهم في أرزاقهم,الاشتراكية ليست لصة تسرق من الغني لتعطي الفقير,بل هي تنسف تلك الفظتين"غني وفقير"وتجعل هناك شخص عمل وكسب,وآخر لم يعمل فتساعده علي العمل وتكفل له حق الكسب,وهذا في البلدان العربية التي في مجملها رأسمالية حتي ولو لم تعرف ذلك منهجياً,حلم من أحلام الشباب الذي يتمزق في الدول العربية الفقيرة مهاجراً منها بثمن يدفع فيه حياته!...الاشتراكية أو سأقول"اشتراكيتي"هي التي لا تجعل من الإنسان الذي يعبد الله وحده عبداً للآلة والمال والمورد الاقتصادي,بل تحاول تكفل له كل ذلك حتي تكون روحه خالصة لله,لا يتحكم فيها بشر مهما كانت قوته وجبروته"......تعريفي لاشتراكيتي يشمل أشياء عدة ليس وقت قولها الآن.
لنعترف بما قاله العم صلاح جاهين"ما حد يبقي علي كل شئ مع أنه عجبي كل شئ موجود"فالأرض تسع لنا جميعاً,والإنسان مواهبه لا تحصي لو اكتشفها في نفسه وتمكن من إدارتها,لكن إرادة الله قضت بالنقصان في الدنيا والعجز البشري اللازم لكل ما يعمله,ولكن تبقي الاشتراكية أقرب لسعادة الإنسان وطبيعته لو تمكنا من تطبيق نظرياتها بصورة صحيحة.

وإذا أجبت علي السؤال الأول من الملف الذي يطرحه الحوار المتمدن,رغم كراهيتي للأسئلة؛لأنها تذكرني بالتعليم المضاد للتعليم الذي نتجرعه في بلداننا,فسأقول الآتي..

1- لماذا تعاني الطبقة العاملة قبل غيرهم من أزمات النظام الرأسمالي العالمي؟
الرأسمالية مطرقة كبيرة تبني امبراطوريتها علي حساب أساسها الصلب الذي اقامت عليه نفسها؛لذلك ستهدم نفسها بنفسها,من الممكن تشبيه الطبقة العاملة بالمسامير التي تشبك بناء النظام الرأسمالي ببعضه,فالمطرقة الرأسمالية لا تعرف الرحمة,ومع كل دقة يزيد جنونها,ويشتعل حمقها,فتظل تضرب تلك المسامير المسكينة,فينثني واحد,وينكسر آخر,ويصدأ آخر فتخلعه بلا رحمة,حتي يصبح النظام خالياً من أساسه الذي يضمن وجوده في العالم فيتهاوي ويسقط,والأزمة الرأسمالية الأخيرة هي مثال علي ذلك فالعالم يراجع نفسه,ويتساءل ماذا كسبنا من الرأسمالية وخسرنا منها؟كسبنا مصنع وآلة ونقد,لكننا خسرنا الإنسان و الأمان والمستقبل,لم يعد أحد يأمن علي مستقبله وسط جنون المال,الذي يتحكم فيه رجال لا يعرفون سوي المكسب,ولا يؤمنون إلا بالنقد,فحين يعاني العامل الفقر والحاجة,فهو أمر قد يستفيدون منه,فيرخصون الأجور,ويزيدون ساعات العمل,ومن لا يقبل لن يعيش,وهم بذلك يحولون مطارقهم من أداة لإنشاء بناءهم الرأسمالي,إلي آلة قتل بدون علمهم سينتحرون بها,فالعامل حين سيجد نفسه سيعرف طريقه للخلاص,وخلاصه في إيمانه بحقه في الحياة....أجل الرأسمالية تجعل من الحياة حق يطالب به الناس.

النظام الرأسمالي كلما تضخم ضغط علي العمال وإذا أصيب بهزة أو انتكاسة,لا يئن سوي هؤلاء المرشحين للانفجار...خلصوا انفسكم قبل أن تنفجروا.

الأربعاء، 17 أبريل 2013

من هم الأقباط؟



http://www.masrawy.com/ketabat/ArticlesDetails.aspx?AID=198919
تتم عملية تشويه لكافة المفاهيم وخلخلتها بصورة مقصودة,من قبل هؤلاء الذين يخافون كشف الحقيقية,وتلك العملية استطاعت التمويه علي مفاهيم حساسة من بينها,أن الأقباط هم المسيحيون,والأقباط أصحاب البلد الأصليين...إذن,المسيحيون هم أصحاب البلد والمسلمين غرباء عن مصر!!!

لا توجد ديانة اسمها الديانة القبطية,فالقبطية في الاصل هوية مصرية,وقد رأي بعض المؤرخين أن أصل كلمة"قبط"تعود "قبطيم"بن"مصرايم"أحد أحفاد نوح الذي استقر بوادي النيل,و اسم"مصر"نفسها قد يكون نسبة لمصرايم في إحدي تفسيرات الاسم.

القبطي هو المصري عموماً,هو صاحب البلد حقيقة,وليس القبطي هو معتنق المسيحية فقط,فمن يريد أن يموه الحقائق ويفرق بين المصريين,بحجة أن أحدهم دخيل والآخر متجذر؟!ولعل هذا قد يقودنا لمسألة العروبة,وطرحها مجدداً متسائلين هل نحن عرباً أم أقباط؟فالاسلام دخل مصر علي يد العرب,وقد لقي عمرو بن العاص مقاومة عنيفة من الأقباط,كما حدث في الفيوم مثلاُ,وهو أمر ثابت تاريخياً,وطبيعي لكننا نحن من ننظر نظرة مثالية للتاريخ لا أساس لها سوي كونها مريحة,تجعلنا مطمئنين بعيدين عن القلق والتفكير.
وفي تاريخ مصر الحديث قد تري مسيحياً يتجه الاتجاه العروبي كمكرم عبيد  وتوفيق دوس,وتجد مسلماً ينضوي تحت الاتجاه القبطي (أي المصري مرة أخري) كأحمد لطفي السيد وعبد العزيز فهمي.

إذا سمينا الأشياء بمسمياتها سنفهم ما استغلق,وحينها سنكتشف أنفسنا من جديد,وسنعود لهويتنا التي تُحارب من قبل أبناء البادية,وفقهاء النفط,ومتخذي الدين مطية للركوب علي الشعوب المسضعفة,ومنها شعبنا المصري...القبطي.

الأحد، 14 أبريل 2013

عن رجل "جدع"اسمه إبراهيم عيسي




كنت في المرحلة الثانوية,والبلاد كانت كما الآن,مفرغة من كل شئ,لا تعليم لا إعلام,مجرد هراء نحشو به رءوسنا صباحاً ومساءً....لكن يوم الأربعاء كان مختلفاً,كانت "الدستور الإسبوعية" تصدر في ذلك اليوم,حيث ألتقي مع خالد كساب ورفاقه في ضربة شمس,مع أحمد خالد توفيق ونبيل فاروق,مع دعاء سلطان في صفحات فنية مختلفة,مع محمد هشام عبية ووليد كساب, مع قلمين بلال فضل والست أم ميمي ,مع جلال عامر والتيحي ولواحظ....عالم كامل كان خلف تلك العناوين الجريئة عن مبارك وسياسته وابنه,كلما قابلت أحداً أعرفه في طريقي من بائع الصحف حتي المنزل,في الغالب كنت ألقي السخرية,من يقرأ في مصر الآن؟!لماذا تبتاع الصحف هي لا تساوي الحبر المكتوب به؟!وماذا سيفعل الكلام في هذا البلد البائس؟"حسني قاعد وجايب لكوا بعديه جمال"!!وغير ذلك من حديث الإحباط.صورة إبراهيم عيسي وحدها بنظارته وشاربه وحمالاته التي يسخرون منها,كانت تحدثني من مكانها فوق مقاله"ابق معنا..أنت مثلنا,ونحن مثلك..أنت تجد معنا ما ينقصك,نحن نعطيك ما تحتاج من ثقافة وتسلية ومعارف,في وطن وزير ثقافته فاروق حسني,ووزير إعلامه الفقي,والتعليم فيه حرام حرام حرام"



حين تركت كتيبة الدستور موقعها,شعرت بخسارة لم أشعر بمثلها من قبل,لا يزال طعمها في فمي حتي اليوم,"التحرير" لم تستطع ملء ذلك الفراغ الهائل الذي خلفه سقوط الدستور,بقيادة رجل جدع اسمه"إبراهيم عيسي"...



والآن وعيسي يستقيل من التحرير تعاودني شجوني,وحرمان جيلنا من مدرسة صحفية اسمها الدستور...



الصحيفة كالصحفي,لا تعلم من ينعكس علي الآخر,فالجرأة وخفة الدم والإبداع,كانت من سمات الدستور,كما هي سمات إبراهيم عيسي,أنت قد تختلف معه,لكنك كمنصف ينظر لتاريخ هذا الرجل في العمل الصحفي,لا يمكن إن تنكر وطنيته,ولا شجاعته,يخطئ أجل,مثلي ومثلك,لكن الناجحون من البشر,وخاصة في مجال الشهرة والأضواء تنصب لهم المشانق بمناسبة وبدون مناسبة,خاصة في مجتمع مكبوت كمصر,يري النجاح كلمة سيئة السمعة!!"هذا شخص ناجح,إذن,فهو عميل,منافق,كاذب,لص......"ولهم الحق صراحة,والنماذج المضيئة كابراهيم عيسي تؤكد تلك القاعدة لأنها قليلة...قليلة وتتواري وسط الفظائع التي تشهدها مصر,التي تحتاج الآن لرجال شجعان يقولون الحق في وجه سلطان جائر وفاشل,تحتاج لأصوات وطنية حرة تقول ما تعتقده بلا خوف ولا مصلحة.

أستاذ إبراهيم..."ابق معنا,مع قارئك الذي بللت دموعه قميصه وأنت تحكي له عن مقتل الحسين,مع تلامذتك الذين يقدرونك لأنك ساهمت في تشكيل وعيهم,وإعطائهم نموذجاً لما يجب عليه أن يكون الصحفي,في هجومه ودفاعه,في صدقه وإخلاصه,في إيمانه بنفسه وبما يفعله".....ولا يزال التحرير يخسر!!

الثلاثاء، 9 أبريل 2013

خمس خطوات في طريق الثورة...

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=353278


خمس خطوات في طريق الثورة...

1-الإنترنت:مغفل كل من لا يجعل ذلك الساحر العجيب سلاحه الأول,في معركته للحرية التي يخوضها في عالم حداثي,تتحكم فيه الأزرار واللينكات,الإنترنت هو عالمنا الخاص الذي لا تتحكم فيه سلطة,ولا تتدخل فيه جبروت سلطان,صفحات الفيس بوك,التويتر,المدونات,اليوتيوب,تلك هي أسلحة المعركة,التي تطلق رصاصات علي الأفكار والعقول,وأدوات البناء التي تنشئ مفاهيم و عقليات,تؤمن بنفسها وذاتها,بدلاً من الاعتماد علي كتاب أصفر,دونت فيه قواعد فقهية جعلها(أهل العلم!!)ديناً بدل الدين,تؤمن أن من خلق العقل هو من خلق النص,وأن الاجتهاد في عالم تتهدده حروب قد تنذر بفنائه,فرض تفرضه ظروف الحياة,وتكفله عبقرية هذا الدين,الذي نزل ليؤمن به أولو الألباب,لا لنرثه كابر عن كابر....الإنترنت يا شباب,عالمك الخاص,ساهم قبل سنتين في إسقاط رئيس,اجعله يُسقط وريثه في ما دعانا لإسقاط المورث.ال رئيس,اجعله يُسقط وريثه في ما دعانا لإسقاط المورث.كانوا قديماً يعانون الأمرين في سبيل طبع منشور وتوزيعه,وكانت يعترض طريق المناضلين القدامي أخطاراً حقيقية,تكاد تطيح بكل جهادهم الطويل,اليوم وبفضل السيد مارك ورفاقه من صانعي المواقع الاجتماعية,"بوست" واحد وأنت جالس تحتسي مشروبك,و تدخن سيجارتك,مع تغريدة علي تويتر,وتدوينة علي بلوجر,يفعلان أضعاف مضاعفة فعل جماعة منظمة,كانت تتعرض للرصاص في سبيل توصيل منشور من مائة نسخة,لعدد محدود من الناس....أنت كتيبة فاثبت مكانك وقم بواجبك نحو وطنك.

2-سيدتي الجميلة أنتِ في صفنا الأمامي وحصننا الأخير...أنتِ الدنيا لو تعلمين:لأني مؤمن بالمساواة بين الجنسين,فلن أجعل الأنثي تستأثروحدها بالصف الأمامي في ثورتنا,وسأشرك معها الذكور,الصف الأمامي(للرجال)من الجنسين,والرجولة ليست نوع جنسي بل هي صفة,الإنسان حدث أنه ذكر,أو حدث أنه أنثي,لا يوجد شخص نوعه"رجل"لكن نحن من وزعنا الصفات والوظائف,بحسب عضو الإنسان التناسلي!!
اخلعي عنكِ كل حجاب,بأمر ابن فلان,وفتوي ابن علان,وبدون الدخول في جدل ليس ذلك أوانه,الله يحاسب خلقه الذين هم عياله كما وصفهم النبي,علي قلوبهم وعقائدهم,وليس علي كم متر من القماش لبسوه,انظري معي وتأملي المأساة,عندما يرفعون شعار الإسلام هو الحل يجعلون الملابس هي المشكلة,لا تستمعي لرجال الصحراء وشيوخ النفط,من يريد سترك وراء الأبواب,يخافك ويرتعد من حضورك,وتسببين له أزمة نفسية وتشعرينه بعقده النفسية,فالنور الذي نعيش به تخاف منه الوطوايط...سيدتي الجميلة اندفعي ونحن معك...الثورة قوليها مرة أخري:"الثورة"إنثي,ككل ما هو جميل في "الحياة"التي هي أيضاً أنثي!
3-التعليم:انس كل الهراء الذي سمم عقلك في سنوات العقاب الاجتماعي بدون جناية,الذي قضينا مدته في ما يسمي مدارس وجامعات,وابن عقلك من جديد,الحياة ليس بها توقعات مرئية ولا مراجعة ليلة الامتحان,كل لحظة امتحان يخوضه المرء بعقله واجتهاده وحرصه علي النجاح,التاريخ المصري ليس ما في ملزمة المدرس وورق المراجعة,التاريخ هو ما سنصنعه اليوم معاً,مصر ليست سؤلاً عليه عدد درجات,مصر أنت كمواطن,أجل لا تستقل بنفسك,أنت تاريخها الحقيقي الذي تتجسد فيه كل حسناتها وسيئاتها,نحن نري اليوم القبح,والقبح ليس عيباً,هي الدنيا,بالقبح يعرف الجمال,لكن العيب أن يطغي ويصبح هو سيد الموقف.
علم نفسك يا صديقي,هذا قدرنا كجيل اهملوا تعليمه أولاد الأفاعي,وخدعوه وسموا كل من يحصل علي ختم في شهادة شخص متعلم,ليبقي حياته كلها موهوم,علم نفسك لنتعلم منك...

4-الفن:نحن لسنا شحاذين ليكون هتاف"عيش حرية عدالة اجتماعية"هو الهتاف الوحيد,هو الهتاف الرئيسي نعم.استمرارية الثورة مرهونة بالفن,وليست تلك مبالغة المغني مثلاً حياة الروح كما تقول الست,والفن حياة الشعوب,فعن طريق الفن يتم قراءة تاريخ الشعوب من وجهة نظر جمالية,وعن طريقه ممكن استشراف مستقبله,وهناك تجارب فنية افرزتها الثورة ستكون يوماً حالة تعبر عن جيلها,وخاصة ظهور البنات كملحنات ومغنيات ومؤلفات,بعد أن كان ظهورهن مقتصر في الفن الغنائي علي التمايل والرقص,بلا معني مفهوم...
لو ظهر جيل سينيمائي قادر علي صناعة أفلام مصرية,تجعل من السينما مكان للحلم ووسيلة لتحقيقه سنقول اليوم بداية انتصار الثورة...الفن حياة الثورة...وسنغني جميعاً مع دينا الوديدي ومصطفي ابراهيم إنشودة"دين الجدعنة ودين رفاق الدرب"....شهداء الثورة خلودهم في فن من عاش.

5-آمن ونفذ....

طريق الثورة خطواته لا تنتهي...ضع خطوتك بجوار خطوتي....

الاثنين، 8 أبريل 2013

أخي الحزن



لا يمكنني فهم طريقة عمل ذاتي,كل ما أعرفه أنني أحيا,مع المزيد من الألم الذي يخترع نخاعي حتي يحطمه,أخاف من الفشل رغم أن الفشل التهمني ولم يعد هناك فيّ شئ سليم,بعد أن قام الفشل بواجبه,والفشل عادة يتبعه الحزن,أنا لا أخاف الفشل,بل الحزن...الحزن هو ما يعتصر القلب,والحزن خليط من مشاعر عدة...

الحزن هو أخي...لن أخافك يا أخي,ولن أهرب منك,بل سأهيئ لك مكاناً في قلبي لتمرح فيه...تعال...ارقد هنا...عكر لي دمي علي موجات,ترفق بي يا أخي.....أ

الأحد، 7 أبريل 2013

ثورة العقل قبل ثورة الشارع

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=352969


مصر التي نعيش فيها حالياً,نسخة مزورة من مصر الحقيقية التي نبحث عنها,كجيل كان سياسيوه مبارك وجماعته والآن مرسي وجماعته,الجماعة هي هي الفرق في اسم الرئيس,مع وجود (دولة مدنية بمرجعية دينية!!)مع جمعتين تطبيق الشريعة,وليس هناك بأس من إضافة عدد واف من خطب الجمعة,لم يشاهد عملية سياسية حقيقية في حياته كلها,وأنا أتكلم عن مواليد التسعينيات,أخوتي الذين عاشوا قرنين,نهاية واحد وبداية آخر!!

جيل استمع لشعبان عبد الرحيم وسعد الصغير,وشاهد أفلام السبكي,و يبحث عن الوايرليس في كل مكان,جيل سيكتشف كم كان مدهشاً حين يكبر قليلاً,حين ينظر كل شاب لحياته الماضية في عجب,كيف كان وكانت بلده,أحلامه,أفكاره,آماله,وكيف أصبح الآن,كيف رأي ما يجعل من الطفل شيخاً,شاهد الدم والقتل علي الهواء حصرياً,رأي من هم في مثل سنه,يموتون من التعذيب علي يد جيش الاحتلال الوطني,المدار من الداخلية...

كيف تمت (حيونتهم!)في المدارس والجامعات,بينما البلاد المتقدمة,تجعل من جامعاتها ومدارسها (روضة من رياض الجنة)بالمعني الدنيوي الناقص,لكن بالنسبة لنا نحن هي الحياة الأخري الغير موجودة علي هذه الأرض,كيف يدخل الواحد منا جامعته آملاً أن يكون شيئاً مذكوراً,فإذا به يتفاجأ ألا جامعة سوي في أفلام الأبيض والأسود,وما هو فيه مرحلة أخري من مراحل(الخنزرة)أي أن يتحول المرء لخنزير,يأكل ويشرب ويتغوط,ويمارس الجنس وفقط,لكن الخنزير البشري,يحقد ويكره ويستبد ويتغابي,وفوق كل ذلك يتعالي أيضاً,الخنزير البشر نتاج مجتمعنا المتخلف,لا يعترف بالعلم إلا بقدر حاجته له,ولا يهتم بالدين,إلا بقدر ما يستفيد منه,"و قد قالت الصناديق نعم للدين...الناس عايزة دين ادوها دين",لكن ماذا عن القلوب,هل قالت نعم للدين,هل كل قلب من اللي عايزين دين,مطمئن بالإيمان,ويمارس أخلاق دينه في حياته؟
أم أن المهم هو ما سنستفيد من الدين,يسبون في الغرب ليل نهار,ويزعمون أنهن أهل فجر وفسوق وأن علمهم
قد سبقناهم إليه من 1400عالم!!!ثم تجده بلا علم الغرب لا صوت له ولا صورة,ولا حتي سي دي يباع بسعر التكلفة!!شيوخ الجاهلية هؤلاء,من بدلوا دين الله بدين الفقهاء,وابن علان,وأبو فلان!!


إذن فقد خلصنا إلي سياسة عيال و تعليم حيواني ودين بديل!!

أليسا فيهما الكفاية,لتقوم ثورة ضائعة,لم نفهمها أثناء صنعها...لنعترف...من الطبيعي أن يخطئ البشر,لا تفعلوا كالمتأسلمين الذين يقدسون أفعال بشر مثلهم,ويؤمنون بكتابات بشرإيمانهم بالوحي!!

لكن الثلاثي المرعب من دين وسياسة وتعليم,لا يزال حجر عثرة للفهم الكامل للأمر....لنتعاون يا شباب علي الفهم,أمامنا عالم خاص بنا يدعي الانترنت,لنقم فيه أولاً بثورة العقل,قبل أن نثور علي النظام في الشارع,لأن بتلك الطريقة,سيأتي ما هو أسوأ منه,لا تقل لي تفاءل,من كان يظن يوم التنحي,أن نقول:كان مبارك أفضل,ومرسي أسوأ من مبارك,ثم ندعو بعد إسقاط حكم العسكر لعودته...قل لي من كان يتخيل أن نعيش في الظلام والبدائية,بعد حلمنا بمصر حقيقية,كتلك الموجودة في التاريخ؟!

السبت، 6 أبريل 2013

نديلهم حلايب وناخد احنا شلاتين




نديلهم حلايب وناخد احنا شلاتين

غباء وغوغائية الاخوان فاقت كل تصور,هم نتاج حالة اللاتعليم واللادين الموجودة في مصر,مع وجود شيوخ روح امك,وشيوخ دين امك,ودكاترة جميعهم وليس كلهم,والدرانك ما بيعملش داريفينج.

لذلك لا نستبعد حل يقول به أحد جهابذتهم:"ندي السودان حلايب وناخد احنا شلاتين"

ومن سينا لحلايب...الإخوان ولاد جلايب

الخميس، 4 أبريل 2013

حول تصريحات عاكف التي ينكرها




حول تصريحات عاكف التي ينكرها

غضب البعض من حديث مهدي عاكف المرشد السابق للإخوان مع جريدة الجريدة الكويتية,لا أعرف لماذا غضبوا,أولم نعرف ما فيها بعد؟أولم نجرب بأنفسنا؟أولم نحترق بنيران أدعياء الدين؟

راقبت عن كثب في فترة من حياتي تلك الجماعة الميكروب,وسأخبرك عن شخص صاحب مؤهل متوسط,يجلس في مسجد بإقليم وسط حلقة (دينية!) كيف يتصرف مع(مريديه!)..

اللزاجة سمة هؤلاء القوم,ومن تراهم في التليفزيون,ليس سوي عينة مما ينوء من يتعامل معهم من اقترب منهم,يشعرك هؤلاء منذ الكلمة الأولي,أنهم يمتلكون الجنة في يمينهم,والحكمة في يسارهم,والعذاب وسنوات الكفاح علي عاتقهم!!تجد الواحد يردد كلمتين عن الدين والدنيا,وكأنه يقول في ذذاته:"مساكين هؤلاء الناس بحق,لم يدخلوا بعد(حظيرة!)الإيمان,لم يدخلوا الجماعة التي هي الطريق القويم للحياة السليمة في الدنيا والنجاة في الآخرة"وهو مثلاً لم يقرأ سوي نتف من سيد قطب,وعدة صفحات للبنا وكتيبين لعبد الحميد كشك,وإذا كان يلبس نظارة,يظبطها علي وجهها كما يري شخصية المثقف السينيمائية تفعل,ثم يبدأ حديثه عن الأيدولوجية,وتلك هي الكلمة الأجنبية الوحيدة التي تتكرر في حديثه,وقد يلمح لك في بعض الأوقات أن معه الحقيقة المطلقة,التي لا يأتيها الباطل أبداً,وأنهم يوماً ما سيرفعون شعار الإخوان علي البيت الأبيض والكريملين!!وليس هناك مانع من أن تكون"الصين لنا والهند لنا والأرض لنا والكل لنا"وكما تري أن النازية والفاشية يتجمعان في ذلك النشيد,بأي حق يا من تفشل في إدارة كشك سجائر علي ناصية حارة؟!

يجلس الواحد منهم وسط حلقة في مسجد بين شباب صغير السن,كأنه نعوم تشومسكي يحاضر,أو هيكل ينظر,وقد يستلهم روح البنا فيعطي تعاليماً,هو في الغالب شخص فاشل اجتماعياً,محبط جنسياً,لم يقرب امرأة,ولم يحب في حياته,ويعمل باليومية,لكنه هو (إمام!)تلك المجموعة,يحذرهم ممن في الخارج,وأنهم هنا في أمان, وأن حلقتهم من(حلقات العلم!!!)

فلماذا نستغرب من كون عاكف يصرح ثم ينكر ثم في النهاية ينسي الكل,أنه قال أن باسم يوسف عابث يتطاول علي أسياده,وأن لا نهضة بلا أخونة,وما إلي ذلك من هراء يثير الغثيان.هذا نذريسير مما تموج به أنفسهم,ماذا تنتظر من شخص دوجمائي يحتكر الله؟؟!!!

النازية ليست هتلر,والفاشية ليست موسوليني...هما فقط أشهر من طبقا النظريتين,وقد تسللت تلك التجربة للإخوان,داخل الجيتو الذي أقاموه وهي فارقة,تكشف عن عبثية ذلك العقل.
لا تغضبوا من تصريحات أي شخص يمتلك ذات الروح المتعالية,أمامنا طريق طويل من ذلك الهراء,وستمتلئ مسامعنا بالقيح أكثر مما امتلأت,سيتفتتوا...لكن المحزن أن تجربة الإخوان التي تتهاوي وتسقط حالياً ستصيب مصر بجراح عديدة,لكنها ليست قاتلة,فمصر دوماً تصاب حتي يظن الرائي أن ما أمامه ليست سوي جثة,بينما الروح تنبعث فيها من شعبها الخالد,الذي يعبد الله,بلا مرشد أو وسيط,ولا يعترف سوي بالوحي,ولم يعش سوي بالتسامح.

درس مستفاد:
إذا احتجت لله,ابحث عنه داخلك وحولك,وبالإيمان والثقة,والنقاء,ستجده,لن تجده في جماعة ولا عند حلقة تردد أفكار بشر علي أنها الدين...ستكسبك الجماعة وستخسر نفسك!

حتي لا يعود"أبوفيس"



من حسنات سيد قطب في مجال نقد الأدبي,انتباهه المبكر لنجيب محفوظ,وتنبؤه له بالعالمية,التي سيصل إليها في وقت لاحق,وقد كتب عنه سلسلة من المقالات,منها مقال عن رواية كفاح طيبة,يشيد بالرواية والكاتب,وإن كانت له تحفظات لا تنقص من قيمة الرواية.

كنت دوماً أتساءل في عجب,قبل أن أقرأ الرواية عن السر الذي أراد من أجله سيد قطب أن يجعلها في يد كل فتي وفتاة وينشرها ويوزعها بالمجان,ويقيم لصاحبها حفلة تكريم رغم عدم معرفته المسبقة به؛لأنها مصر التي ينبغي أن نعرف,مصر التي لابد من عودتها مرة أخري مهما طال الزمان,مصر المصرية,ليست تلك المتأخونة القبيحة,المتنقبة خلف مائة ساتر,بدعوي تطبيق الشريعة.تنبض في تلك الرواية صورة صادقة للروح المصرية المكافحة التي لا تعرف سوي شئ واحد"الوطن"وتدوس لأجله علي القلب والأهل والنفس,لاهم لكل مصري في كفاح طيبة لنجيب محفوظ سوي تحرير وطنه من الغزو,من الهكسوس,المتعالين المغرورين,الذين احتلوا المصريين,واحتقروهم وأقاموا ديانة أخري لست إله الشر غير عبادة آمون ,متصورين أنهم من جنس أرقي عن أولئك الفلاحين...لا أريد أن أكون متجنياً,لكن هل تري ملامح تشابه مع متأسلمي زمننا؟!
وربما نذكر مقولة أحد المتأسلمين في أحد البرنامج,أن الشعب المصري قليل الأدب وبيحشش,وآخر يقول طز في مصر,وآخر يحلم أن مرسي يصلي إماماً بالنبي!!!

ولكن وطنية المصريين وحبهم للموت بدلاً من حياة ذليلة,تجعلهم ينتصرون علي عدو جبار,فعل بهم كل ما يفعله سيد مستبد طاغ بعبد ضعيف,يتمكن البطل أحكس من طرد أبوفيس,بشجاعة وإيمان جيشه الذي آمن بالوطن,ولنر ذلك الحوار الذي يهيج جينات الوطنية المصرية بين الملك أحمس,وقائد جيشه أحمس أبانا:"....هل يجوز أن نكف عن الكفاح في سبيل طيبة ومصر إشفاقاً من أن تؤذي نبالنا بعض النساء والأطفال من قومنا!...

فقال الملك أحمس بمرارة:
-أتري أن آمر بتمزيق أجساد هؤلاء النسوة البائسات و أطفالهن؟...
فقال القائد بحماسة وثقة:
-نعم يا مولاي,إنهن قربان الكفاح,مثلهن مثل جنودنا البواسل الذين يتساقطون في كل حين,بل مثلهن مثل مليكنا الشهيد سيكننرع,وفقيدنا الباسل كاموس.فلماذا نشفق من ذهابهن هذا الإشفاق المعطل لكفاحنا؟...
مولاي...إن قلبي يحدثني بأن أمي أبانا بين هؤلاء الأسيرات البائسات.فإذا صدق شعوري فلا أشك في أنها تدعو الرب أن يجعل حبك طيبة فوق رحمتك بها وبأخوتها البائسات.ولست الجريح وحدي في جنودنا.فليضع كل منا حول قلبه درعاً من إيمانه وعزيمته ولنهجم...
ونظر الملك إلي قائد أسطوله طويلاً,ثم قلّب وجهه في حاشيته وقواده,فقال الحاجب حور بهدوء وكان متجهماً ممتقعاً:
صدق أحمس أبانا العظيم
وتنفس الرجال الصعداء وقالوا جميعاً في نفس واحد:
-نعم..نعم...صدق قائد الأسطول ولنهجم...
فالتفت الملك إلي القواد وقال بعزم:
-أيها القواد,اذهبوا إلي جنودكم وقولوا لهم أن مليكهم الذي فقد في سبيل مصر جده وأباه,ومن لا يتردد عن الجود بنفسه في سبيلها,يأمرهم بالهجوم علي يور طيبة المدرّع بأكبادنا والاستيلاء عليه مهما كلفنا ذلك من بذل..."

فماذ كان من المصريات العظيمات كما يصورهن محفوظ:"وانطلقت نبالهم تشق صدور نسائهم وتمزق قلوب أطفالهم وتسيل الدماء غزيرة.ولوحت النسوة برءوسهن للجنود وصحن بأصوات رفيعة مبحوحة:
-اضربونا ينصركم الرب وانتقموا لنا......"
أجل أصابتني نفس القشعريرة التي تشعر بها الآن,وذلك الإحساس الذي يداهم المرء,حين يتذكر وطنه ويحن إليه حنين الغريب وهو فيه!!!
بتلك الروح استطاعت مصر أن تهزم الهكسوس,بإعلاء روح الوطنية لا روح الأهل والعشيرة,بتمليك مصر للمصريين,لا للإخوان,ليعبثوا بها,ويجعلوها صفر علي الشمال,بالصدق مع النفس والعمل لعشر سنوات متواصلة في النوبة؛لصنع جيش قادر علي هزيمة أبوفيس وعجلاته الحربية,وإجلائهم عن طيبة,لا بتمكين الإخوان لمفاصل الدولة,بتخلي أحمس عن قلبه وحبه,في سبيل تحرير ثلاثين ألف مواطن مصري,ولم يقل:" أنا رئيس جمهورية بعد ثورة يعني انا أقدر أضحي بناس,كمرسي!!!تخلي عن حبه في سبيل مصر,بينما مرسي لم يتخل عن جماعته في سبيل مصر.

أبو فيس ملك الهكسوس هرب بعد كفاح أحمس,هل سيعود بعد كفاح مرسي في سبيل جماعته؟؟؟

وكما كان يهتف الجيش في الرواية:"حياة أمنمحيت أو ميتة سكننرع" يهتف الشباب اليوم:"يا نجيب حقهم يا نموت زيهم"...هل لا زلت تتساءل عن ملامح التشابه؟!

الفصل بين الجنسين ضرورة نهضوية!

في بداية العام الدراسي حدثت في كلية طب المنصورة,واقعة سنبدأ بها الطريق لتحرير القدس,وستكون أولي خطواتنا علي طريق النهضة في حكم مرسي,بل وربما ستجعل الشعب(المتدين بطبعه!) أكثر تديناً واستقامة مما هو عليه,ونتمني تعميمها في كل جامعات مصر,جامعات مصر التي نتلقي فيها علماً ليس كمثله علم...شئ جميل مراحيض مصر هذه...آسف أقصد جامعات مصر العريقة,التي صنعت لنا حاضراً سعيداً ومستقبل سيكون أسعد مهما كره الكارهون....

وقد تقول الآن:" ما تلك الحادثة السعيدة التي شوقتني لها,أخبرني لأفرح معك بسياسات مرسي الحكيمة؟"
هذا إن كنت تابعاً للمرشد,وهذا يعني أنك خريج تعليم مصري بامتياز أثر فيك حتي جعلك تحصل علي درجة خروف,وربما تكون أيضاً صدقت وجود مشروع للنهضةولا زلت تصدق!

أما إذا كنت متمرداً,فاهماً خيبتك التي أوقعتك في التعليم المصري,ربما وفرت لي سبة قبيحة إذا كنت جاداً,ومسامحة علي تضيع وقتك بكلامي لو كنت جاداً,و إذا كنت قرأت مقالاتي,التي لا أراجعها وأكتبها هكذا,من المرة الأولي بدون إعادة نظر في حرف ناقص,أو جملة بها خلل؛لأني أقول ما في قلبي مباشرة دون الحاجة إلي شئ,سوي لحظة صدق وسط يوم مشحون بالخداع,لعرفت علي الفور أني من أشد الساخطين,علي الهراء الذي سمم حياة جيلي,باسم التعليم والعلم منه برئ,وهذا حديث ذو شجون قد نعود له في مناسبة أخري....

قبل أن أخبرك ما حدث-وإن كنت تعلم أفضل مني-في بداية العام الهرائي الحالي,في كلية طب المنصورة,أقول أنه حدث مرة أخري,في جامعة بني سويف بقرار من العمداء,عمداء ماذا نحن لانعلم؟!!

أجل أقصد عملية الفصل بين الجنسين...

كشفت تجربة وصول الإخوان للحكم,عن وجود خلل رئيسي في العقلية,التي تتخذ من الإسلام ستاراً,لأفعال همجية ينكرها الضمير البشري,من بين تلك الأفعال,كراهيتهم الشديدة للمرأة,نعم يكرهونها,مهما قالوا,فهي ناقصة عقل ودين,وهن أكثر أهل النار,وفي الدنيا هي عورة,وفتنة,وربما هي السبب في امتلاك اسرائيل لأسلحة نووية؛لأنها شغلتنا عن العمل بصوتها العورة!!,كل فاشل في الحياة له سبب وجيه صراحة,إلا ان تكون المرأة هي السبب,ف(بجوار)كل عظيم امرأة,وربما كانت تقوده للمجد,أما أن تكون فتنة وعورة,فنحن لا نري الأشياء كما هي بل كما نحن من داخلنا!!
وفي غزة,نفس الأمر"قرار بالفصل بين الجنسين في المدارس من سن التاسعة"

ياله من خواء يدفعنا للعجب,هل فرغت من كل مشاكل الإسلام,وتفرغت للمرأة,أم إنك تعتبرها مشكلة؟لا تنكر .. بل ربما تكون مشكلتك الوحيدة,أصحاب القلوب الصافية,والعقول النيرة فقط من يعرفوا للمرأة قدرها,أما ضعاف العقول وسود النفوس,هم من يكرهونها..هم من يفصلوها عن المجتمع ليصبح المكان مناسباً للقبح..

كلنا بشر...الأعضاء التناسلية لا تشكل فرقاً...تخلص من أوهامك عن الشئ المحرم عليك,لأسباب اجتماعية أو اقتصادية,وحاول أن تقترب منه ستكتشف وياللمفاجأة,أن المرأة إنسان مثلك تماماً.

نحن لا نتحدث عن نظرية التطور,ولا عن النسبية...إننا في طريقنا للوصول إلي حقيقة أهم,أن الإنسان واحد,والتسميات لا تشكل فرقاً!!! وأن التذكير والتأنيث,مفاهيم اجتماعية,تخلقها المجتمعات حسب عقليتها!!....بدائيون نحن في عصر النهضة,أضم صوتي لباسم يوسف بمناسبة قضيته المثارة:"أبووووووووووووووس إيدك كفاية نهضة"

أيها الرجل....لا تشوه ديني الجميل!!!



لا أجرؤ علي ترديد اسم ذلك الرجل؛لأنه اسم ظالم لصاحبه,ولكنكم ستعرفونه,لو قلنا الرجل الذي يتحدث عن بول والده,وشرب والدته له,حارق الإنجيل,الداعي للفتنة بين أبناء الوطن,من يريد أن تحتل مصر من قبل قطر,هذا الرجل الذي ينتسب لدين,جعلني أتعرف علي الله,عبر التفكير والتأمل والجمال,وليس عن طريق مكافحة التنصير,وشتم مني زكي,والهجوم علي فاطمة ناعوت,دين جعل ضميري يؤنبني كلما أخطأت في حق أحد,وكلما أخطأت دعوت الله أن يعلمني وينقيني من الزلل,رغم أن بشريتي تدنو بي كل مرة للزلل,هكذا خلقنا الله...خطاءون نحن,هكذا أبداً,لكن من له ضمير كضمير المتدين-بأي دين-ليؤنبه.

نحن نخطئ في حق أنفسنا دوماً,فليتجاوز المولي عنا ويرحمنا برحمته,لكن أن نخطئ في دين الله,فهذا هو(الخطأ),دين الله الذي جاء به نبيه محمد يدعو للرحمة,الرحمة لكل ما هو ذات وجود,وليس للبشر فقط,يدعو للحب وقد جعله ابن عربي ديناً يتدين به,الحب....الله محبة.

وحين تحب الله لن تتكلم باسمه,لأنك تريد سماعه عبر آياته في الآفاق وفي أنفسنا,لن تجعل من نفسك مدافعاً عن دينه؛لأن الدين متين,أنت تدافع عن دينك المغشوش الذي تريد إلصاقه زوراً بالإسلام,إسلامك المتوهم,الذي يحتقر البشر,ويقلل من قيمتهم,ويتهجم علي عقائدهم,بالسوء بلا سبب واضح سوي أن قلبك لا مكان له للحب,ونفسك ممتلئة بأحقاد لا ذنب لنا في رؤية قيحها في كلامك؛العلمانية التي ندعو لها أفهمها-أنا علي الأقل-بأنها:"ابعاد الدين المتوهم الموجود في رؤوس بعض الناس,الذي يحتكر الله جل في علاه لفئة دون الأخري,وإدخال مجموعة للناس الجنة وأخري النار,بأمر رجل دين وصل للسلطة وابتعد عن الدين,فصل دين الفقهاء الذين تخيلوه وآمن الناس به كالوحي لا يقبل التبديل والتغيير....."التعريف طويل,لكن تلك هي العلمانية التي تخافها وتحاول جعل الناس يكرهونها,لأنها تعني أنك أصبحت بلا مهنة,ضاعت تجارتك وسلطتك,حين يصبح الكل سواء كما أمر الله,حين يكون الحب هو السيد بين البشر,وليس العداوة,وخلق المعارك الوهمية....حين يكون الدين كله لله,يخاف شيوخ التطرف علي مصدر رزقهم...ألا يدركون أن الله واحد!!!له وحده الطاعة والعبادة,ولمن سواه الأخذ والرد,أن الله دعا لاستخدام العقل أو"جوهرة الترقي"كما تسميه فاطمة ناعوت التي تتهمها بكل ما هو قبيح,لأنك تراها كما أنت لا كما هي,لأنها تدعو للفهم والمودة,وأنت تدعو للتطرف والعنف,لأنها قدمت لدين الله بعملها,وعلمها,ونقاء قلبها,ما تشوهه أنت باستغلاق فهمك,ودعوتك للدماء,تلك الكاتبة التي تربي علي يديها جيل,أزعم أني أحدهم,تعلم أن الحب ومد جسور الفهم والتعاون لخلق حياة يسودها الجمال,بيئة صالحة لعبادة الله,و مكافحة التنصير وشتم النساء وشرب البول وحرق الإنجيل,بيئة صالحة,لخيالات مريضة تجعل القلب أسود,ومن يسود قلبه لن يدخل نور الله قلبه,وسيظل أبداً يعتنق ديناً له من نصيبه الاسم فقط.

الفن قد يطهرك,حاول أن تشاهد فيلماً جميلاً,لا تعلق فيه علي ملابس ممثلة,استمع لقطعة موسيقية,تجعل من روحك تسمو,شاهد لوحة وفكر فيها,اقرأ تشيكوف...أجل هو تشيكوف,الكاتب الذي جعل من البشر كتلة من المشاعر,لا تملك إلا أن تتعاطف معها وتحبها,الفن للجميع ابحث عنه وتعال,واترك لنا ديننا الجميل نتعبد لله في خشوع,ويجعل منا كائنات أرقي تري أن الدنيا,دار فناء,ليس لنا فيها شئ,فلا نتحدث باسم الله,بل نصغي للكون من حولنا,لنسمع صوت الله يتردد في أعماقنا,كلنا واحد,والعاقبة له وحده....ليس لنا من الأمر شئ...فلندع الملك للمالك هو أولي به.

الحياة تنتزع قلبين!


كان لابد-ولا شئ كان ولاشئ لابد-أن يقول لها ما احتبس في قلبه,طوال أعوام قضاها بجانبها,لا يقوي علي البوح,لطالما أراد أن يعترف لها,لكن الصمت كان يخيم عليه,كأم تحتضن طفلها,فيغيب عن الدنيا,حين تتراءي له عواقب قوله,"زوجتي قلبي مسروق,حبي مأخوذ,فلنفترق قد حينها العشق لنا يعود",تتردد تلك العبارت في نفسه فقط,وهو يتخيل ملامحها تتغير,ووجهها الرقيق والدموع تنساب عليه,ليس الأمر رومانسياً بقدر كونه مأساوياً.

كم تريد أنت مثلاُ أن تقول؟!نعم أنت يا من تقرأ أنا مثلاً
كم أريد أن أقول,وأنت وأنا نعرف ماذا سيحدث لوقلنا,لذلك نبتلع أرواحنا ونشل ألسنتنا,ونكمل صمتنا في خشوع,من يصلي ليختبئ عن الخطر,وبداخلنا ندعو الله ألا يفك عقدة ألسنتنا؛لنبق هكذا نعيش بلا جلبة,نعيش كما نعيش...لا داعي للتشبيه.

لكن بطلنا يتجرأ علي نفسه,هكذا قرر,أن يخوض معركته,ويبوح بدخيلة نفسه,ألا ينكص متراجعاً,مع أو نظرة تسددها لتنفذ إلي أعماقه,صانعة ثقب جديد تتسرب منه الروح,روحه المذبوحة داخله.

اقترب منها وهي جالسة علي السرير,تستعد للنوم,وبدا له من هيئتها أنها تنتظره,ليمتزجا لدقائق جسدين في جسد,يعترف هو بعبقريتها الجنسية,وتؤمن هي بإصراره علي اقتناص اللحظة كصياد محترف,لكن لعينيه الليلة غشاوة,ولشهوته مكان آخر ارتحلت إليه,قميصها الوردي,وفخذيها العاريان,ونهدها الممتلئ,و وجهها.....يعبده,لو كان وثنياً لصنع له صنم,يجثو أمامه,فيمنحه الراحة,والطمأنينة,حين رآها لأول مرة,خُيل إليه أنه اتصل بالله كالعارفين,قرر حينها أن يعود إلي إيمانه,بعد ضياع إلحاد دام لسنوات قليلة,عرف أن الله هو الجميل,ولو لم يكن الخالق جميلاً ما خلق مثلها.أنهار الجنة علي شفتيها تجري,وخدها وهج ملتهب.

حين جلس بجوارها,لفحته نسمة من عطرها,استدارت إليه باسمة,وقالت بهدوء كطبعها:"ماذا بك ساهماً؟ الليلة ليست للشرود"تردد في الإجابة ثم همس خافتاً:" اعدتيني لله,فهل تستطيعي استعادة حبنا؟!ضيعته في زحام الزمن,وسط الوحوش والبشر"
-"حبنا لا يضيع حبنا في قلبنا"
صمم علي إنهاء الأمر الليلة,رغم أنه يعلم كم ستجزع حين يعلمها بضياع قلبه,امسك يدها,فظنت أن الكلام الجميل سيسيل,ووضعها علي قلبه,وقبل أن تلمسه,مد يدها ليتحسس نهدها,ثم ثبت يديه علي قلبها,وتساءل وهو يرمق شهوتها تتأوه في وجهها طلباً لاطفائها:"قلوب الناس تدق",قالت وهي تغالب اعتصار يديه علي صدرها,بصوت بحته النشوة:"أجل...أجل"
-"هل تعلمين قلباً لا يدق"
"الموتي فقط"
جعلها تلامس قلبه-الفارغ-,فاتسعت حدقتيها وقامت وهي تشهق من الدهشة,والخوف,"أنت ميت","أجل ميت أنا منذ زمن,وكلما هممت بإخبارك تراجعت,وعدت إلي نفسي لابتلع لساني,واليوم ها أنا أقول لكِ كما أنا"

بطلنا لم يقو علي الانتظار,شق صدرها وانتزع منه القلب,وقال يا زمن هكذا حكمت,حبها لي لا بد أن يندثر,لا بد من سبب لأجعلها تهجرني........

أجل كما تقول....ليته ابن الأفعي صمت!